أحمد زكي صفوت
360
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
فمن يشكّ في قتال هؤلاء ؟ إلّا ميّت القلب ، أنتم على إحدى الحسنيين ، إما الفتح ، وإما الشهادة ، عصمنا اللّه وإياكم بما عصم به من أطاعه واتقاه ، وألهمنا وإياكم طاعته وتقواه ، وأستغفر اللّه لي ولكم » . ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 484 ) 248 - خطبة الأشتر في المنهزمين من الميمنة ولما انهزمت ميمنة العراق ، قال له علىّ : يا مالك ، قال : لبّيك ، قال : ائت هؤلاء القوم فقل لهم : « أين فراركم من الموت الذي لن تعجزوه ، إلى الحياة التي لن تبقى لكم » فمضى فاستقبل الناس منهزمين ، فقال لهم هذه الكلمات ، وقال : إلىّ أيها الناس ، أنا مالك بن الحارث ، أنا مالك بن الحارث ، ثم ظنّ أنه بالأشتر أعرف في الناس ، فقال : أنا الأشتر ، إلىّ أيها الناس ، فأقبلت إليه طائفة ، وذهبت عنه طائفة ، فنادى : أيها الناس ، عضضتم بهن « 1 » آبائكم ، ما أقبح ما قاتلتم منذ اليوم ! أيها الناس : أخلصوا إلىّ مذحجا « 2 » ، فأقبلت إليه مذحج فقال : « عضضتم بصتم « 3 » الجندل ، ما أرضيتم ربّكم ، ولا نصحتم له في عدوكم ، وكيف بذلك وأنتم أبناء الحروب ، وأصحاب الغارات ، وفتيان الصّباح « 4 » ، وفرسان الطّراد ، وحتوف الأقران ، ومذحج الطّعّان ، الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم ، ولا تطلّ دماؤهم ، ولا يعرفون في موطن بخسف « 5 » ، وأنتم حدّ أهل مصركم ، وأعزّ حىّ في قومكم ، وما تفعّلوا في هذا اليوم ، فإنه مأثور بعد اليوم ، فاتقوا مأثور الأحاديث في غد ، واصدقوا عدوّكم اللقاء ، فإن اللّه مع الصادقين ، والذي نفس مالك بيده ما من هؤلاء ( وأشار بيده
--> ( 1 ) الهن : اسم يكنى به عن الفرج . ( 2 ) كان الأشتر من النخع ( بالتحريك ) ، وهي قبيلة كبيرة من مذحج باليمن . ( 3 ) الصتم : جمع صتمة ( كفرصة ) ، وهي الصخرة الصلبة كالصتيمة . ( 4 ) الغارة . ( 5 ) الخسف : الذل .